المقريزي

229

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الشمال ، وسار ليحاربه ، فمات في طريقه ، فأجمع المغل على ولاية باطو بعده ، فامتنع وبعث أخاه منكوقان ، وبعث معه بالعساكر صحبة إخوته قبلاي وهولاوو وبركة فأجلسوه على التّخت بقرا قروم سنة خمسين وست مائة بعد كبوك بن أوكداي ، فولّى أولاد جقطاي بن جنكز خان على ما وراء النهر ، وبعث أخاه هولاوو لفتح عراق العجم وقلاع الإسماعيلية ، فسار في سنة ثنتين وخمسين ، وفتح الكثير من قلاع الإسماعيلية ، وقد قام في الملك بسراي بركة بن باطو بن دوشي خان ، فحدثت بينه وبين هولاوو فتنة سار من أجلها بركة لحربه ومعه توغاي بن ططر بن مغل بن دوشي خان فانهزم هولاوو ، وهلك عامّة عسكره وعاد إلى قلاع الإسماعيلية يريد قلعة الموت ، فأتته رسالة ابن الصّلايا صاحب إربل عن ابن العلقمي وزير الخليفة المستعصم يستحثه على أخذ بغداد ، فسار إليها وقتل الخليفة في محرّم سنة ست وخمسين ، ووضع السيف في الناس ، فأحصي من وجد من القتلى فكان ألفي ألف وثلاث مائة ألف ، وبعث العساكر إلى ميّافارقين ، فحصرتها سنتين حتى أخذتها وقتلت أهلها ، وبعث عسكرا إلى إربل فحاصروها ستة أشهر ، فلما تم لهولاوو الاستيلاء على الجزيرة ، وديار بكر ، وديار ربيعة عبر الفرات سنة ثمان وخمسين ، وملك البيرة ، وحاصر حلب حتى أخذها واستباحها سبعة أيام ، وبعث العساكر إلى دمشق ، وكتب إلى مصر بالدّخول في طاعته فبلغه موت القان الأعظم منكوقان ، فرجع طمعا في الولاية بعده ، وترك بلاد الشام ومصر ، فوجد قبلاي قد استقرّ عوضه فرجع إلى بلاده ، وقنع بها حتى مات في سنة ثنتين وستين وست مائة ، وبيده من الأقاليم : خراسان بما فيها من نيسابور ، وطوس ، وهراة ، وترمذ ، وبلخ ، وهمذان ، ونهاوند ، وكنجة . وعراق العجم بما فيه من أصبهان ، وقزوين ، وقم ، وقاشان ، وشهرزور ، وسجستان ، وطبرستان ، وكيلان ، وقلاع الإسماعيلية . وعراق العرب بما فيه من بغداد ، وواسط ، والدّينور ، والكوفة ، والبصرة . وإقليم أذربيجان بما فيه من توريز ، وخواي ، وسلماس ، ونقجوان . وخوزستان بما فيها من